حتى الحجارة التي كنت ترميني بها، كنت ألتقطها وأجمعها. لم أكن أعرف ماذا سأفعل بها، لكنني لم أرد أن أتركها مبعثرة في طريقي، ولا أن تبقى شاهدًا على وجعي فقط.
كنت ألمّ بقاياها حجرًا حجرًا، وأرصّها فوق بعضها. وكلما ظننت أن ما بقي مني لا يكفي، وجدت في داخلي قوةً ترفع حجرًا آخر. طال البناء وتعبت يداي، لكنني واصلت؛ لأنني لم أرد أن أبقى في المكان الذي سقطت فيه.
ومع الأيام، صار ما رميتني به جدارًا يحميني، وصارت الخيبات التي كسرت خاطري أساسًا أقف عليه. حتى الكلمات التي ظننتها ستنهي كل شيء، علّمتني كيف أكون أقوى، وكيف أحفظ قلبي من الانهيار.
واليوم، أنظر إلى هذا القصر الذي بنيته، فأعرف أنني لم أصل إليه لأن الطريق كان سهلًا، بل لأنني لم أترك ألمي يضيع سدى. كل حجر فيه يذكّرني بما مررت به، لكنه لا يعيدني إليه.
ربما لم تقصد أن تمنحني شيئًا، لكنك تركت لي، من حيث لا تدري، ما بنيت به نفسي. والقصر الذي قام من حجارتك، صار بيتي أنا.

0 تعليقات