رأيي حول أولويات المنتخب العماني بين البطولات… ولماذا يجب أن يكون حلم المونديال هو الهدف الأوحد
عندما نتحدث عن كرة القدم في سلطنة عمان، فإننا نتحدث عن شغف متجذر في قلوب الناس، وعن طموح ظل يكبر عامًا بعد عام، لكنه لم يتحقق بعد… الصعود إلى كأس العالم. بالنسبة لي، كمشجع عاش سنوات طويلة يتابع كل مباريات المنتخب، أصبحت القناعة عندي واضحة: لا توجد بطولة تستحق أن نضع لها كامل تركيزنا مثل تصفيات كأس العالم. أي بطولة أخرى، مهما كانت جماهيرية أو إعلامية، تبقى في خانة “التجميل” وليس الإنجاز الحقيقي الذي تنتظره الجماهير.
الجميع يعرف أن منتخب عمان حقق إنجازات جميلة في بطولات مثل كأس الخليج، وشارك مرارًا في كأس آسيا، وظهر مؤخرًا في كأس العرب، لكن كل هذه المشاركات مهما كانت قيمتها الفنية أو الإعلامية تبقى محدودة التأثير مقارنة بتجربة واحدة في تاريخ أي دولة: التأهل للمونديال. هذا هو الشعور الذي لم يذقه العمانيون يومًا، ولا يعرفونه، ولم يحتفلوا به ولا عاشوه. وهذا بالتحديد ما يجعل الأمر بالنسبة لي أولوية قصوى.
عندما ألاحظ كيف تتعامل بعض المنتخبات العربية والآسيوية مع بطولات مثل كأس الخليج أو كأس العرب، أرى بوضوح أنها لا تعتبرها هدفًا نهائيًا، بل ساحة لتجربة لاعبين أو بناء فريق للمستقبل. وأرى أن هذا هو الاتجاه الصحيح بالنسبة لنا أيضًا. لماذا يجب أن نُجهد لاعبينا أو نضغط على الجهاز الفني من أجل بطولة جماهيرية تأثيرها وقتي؟ لماذا ننظر إلى كأس الخليج أو كأس العرب وكأنها كأس العالم؟ من وجهة نظري، هذه البطولات وجودها وعدمها واحد، ولا يجب أن تكون معيار تقييم أو مشروع دولة في تطوير كرة القدم.
الهدف الكبير، الحلم الذي يجب أن نضعه أمام أعيننا كل يوم، هو مونديال العالم. الوصول إليه يتطلب تركيزًا مطلقًا، وهذا يعني بوضوح أننا بحاجة إلى التعامل مع باقي البطولات كمساحات تدريب وتجريب فقط. من الطبيعي جدًا – بل من الضروري – أن نلعب تلك البطولات بمنتخب رديف، ونترك المنتخب الأول يركز بشكل كامل على التجهيز للتصفيات العالمية، سواء من خلال المعسكرات أو المباريات الودية النوعية أو بناء منظومة لعب ثابتة.
إذا أردنا بالفعل أن نحقق شيئًا مختلفًا في تاريخ الرياضة العمانية، فلا يمكن أن نكرر نفس أساليب السنوات الماضية، ولا يمكن أن نعتبر بطولات مثل الخليج أو العرب غاية بحد ذاتها. هذه البطولات جميلة من ناحية الأجواء، لكنها لا تصنع مجدًا طويل الأمد، ولا تصعد منتخبًا إلى منصة العالم. الجماهير العمانية ليست بحاجة إلى لقب خليجي جديد بقدر حاجتها إلى لحظة واحدة تهز المدرجات والقلوب: لحظة إعلان تأهل عمان إلى كأس العالم.
هذه اللحظة تستحق منا كل شيء… تستحق التخطيط، وتستحق التضحية، وتستحق أن نعيد ترتيب أولوياتنا بالكامل. لأن التاريخ لا يذكر المشاركات الصغيرة، لكنه يتوقف طويلًا أمام إنجاز كبير بحجم المونديال.
وأنا، كمحمود بن سالم الغريبي، أرى أن هذا هو الوقت المناسب لنرفع سقف الطموح، ونحدد هدفًا واحدًا فقط: الصعود إلى كأس العالم… ولا شيء غيره.
كاتب المقال:
محمود بن سالم الغريبي

0 تعليقات