انتقل إلى المحتوى
مدوّنة محمود الغريبي

فكرةٌ تُلهم.
ومعرفةٌ تُشارك.

مقالات، تجارب وأدوات تستحق وقتك.

من مستخدم إلى صانع: ماذا نفعل بكل ما نتعلّمه؟

 


من مستخدم إلى صانع: ماذا نفعل بكل ما نتعلّمه؟


نفتح الهاتف لنتعلّم شيئًا، فنخرج بعشرة أشياء أخرى نريد تعلّمها. نحفظ شرحًا، ونرسل رابطًا لأنفسنا، ونقول عن فكرة أعجبتنا: هذه تستحق التجربة. ثم يأتي الغد، ويأخذنا إلى شرح جديد وفكرة جديدة، وتظل الأشياء التي حفظناها تنتظر دورها.

وهنا أسأل: ماذا نفعل بكل ما نتعلّمه؟

يعجبني الفضول، وأحب أن يظل الإنسان راغبًا في المعرفة مهما بلغ عمره، ومهما كانت وظيفته. لكنني أرى أن المعرفة تستحق منا فرصة لتظهر في حياتنا. أن يصبح لها أثر في طريقة عملنا، وفي حل مشكلة تتكرر أمامنا، وفي شيء نصنعه ويستفيد منه غيرنا.

ماذا صنعت بما عرفت؟

قد نشاهد شرحًا عن تنظيم المصروفات، ثم تبقى حساباتنا مبعثرة. وقد نتعلّم طريقة لتسهيل العمل، ثم نعود إلى الخطوات القديمة لأننا اعتدناها. وربما نملك فكرة مشروع، ونقضي وقتًا طويلًا في البحث عن بدايته المثالية، بينما كان يمكن أن نصنع نموذجًا بسيطًا يكشف لنا ما نحتاج إلى معرفته فعلًا.

لا أقلّل من قيمة القراءة والمشاهدة؛ فهناك معرفة نطلبها للفهم والمتعة وحدهما. حديثي هنا عن الأشياء التي نتعلّمها ونحن نقول: سأستخدمها، سأجرّبها، سأغيّر بها شيئًا. هذه الوعود الصغيرة تحتاج موعدًا، وإلا بقيت معلّقة.

الصناعة تبدأ من شيء قريب

حين أقول «كن صانعًا»، فأنا أتحدث أيضًا عن الموظف الذي يرتّب نموذجًا واضحًا فيخفّف الحيرة عن زملائه، وعن الأب الذي يبتكر نشاطًا يستمتع به أطفاله، وعن شخص يكتب شرحًا مفهومًا لمسألة أتعبته، فيختصر على غيره بعض الطريق.

قد تكون البداية صفحة، أو جدولًا، أو تصميمًا، أو خدمة صغيرة. المهم أن نستطيع الإشارة إلى شيء ونقول: هذا ما خرجت به من تعلّمي، وهذه فائدته.

وأحب في هذه البدايات أنها تجعل النقص واضحًا. حين تطبّق تعرف السؤال الذي تحتاج إلى إجابته، وتكتشف الخطوة التي لم تفهمها، وتفرّق بين ما يبدو جميلًا في الشرح وما ينفعك في الواقع.

والذكاء الاصطناعي؟

أراه فرصة تدعونا إلى المشاركة أكثر. نستطيع أن نطلب منه أفكارًا ومسودات واقتراحات، لكن يظل علينا أن نحدّد ما نريده، وأن نفهم ما يعطينا، وأن نراجع النتيجة قبل الاعتماد عليها.

في الكتابة مثلًا، يهمني أن أجد موقفي ومعناي في النص. وفي التصميم، أن يخدم الشكل الرسالة. وفي أي مشروع، أن أتأكد من أن الناتج يؤدي الغرض الذي صنعته من أجله. سرعة الحصول على نتيجة تمنحنا وقتًا للتجربة والتحسين، وتحتاج منا حكمًا واعيًا على ما بين أيدينا.

تجربة صغيرة لهذا الأسبوع

أقترح أن نختار شيئًا واحدًا تعلّمناه مؤخرًا، ثم نمنحه فرصة عملية:

١. نحدّد مشكلة صغيرة يمكن أن يساعد في حلها.
٢. نصنع نسخة أولى تؤدي غرضًا واضحًا.
٣. نجرّبها بأنفسنا، أو نعرضها على شخص سيستخدمها.
٤. نعدّل ما ظهر أنه غير مفهوم أو غير مفيد.

مثلًا، من تعلّم الجداول يمكنه إعداد سجل بسيط للمصروفات وتجربته أسبوعًا. ومن تعلّم التصميم يمكنه تجهيز إعلان لمناسبة حقيقية، ثم يسأل: هل ظهرت المعلومة بوضوح؟ ومن تعلّم الكتابة يمكنه نشر شرح يجيب عن سؤال يعرفه جيدًا.

هكذا يصبح للتعلّم مكان في يومنا، وتصبح لدينا نتيجة نستطيع مراجعتها وتطويرها.

أريد أن يظل عندي فضول المستخدم الذي يسأل ويكتشف، ومعه جرأة الصانع الذي يجرّب ويتحمّل مسؤولية ما يقدّمه. وحين أحفظ الشرح القادم، أريد أن أعرف أي شيء سأفتحه إلى جانبه لأبدأ العمل.

محمود الغريبي

إرسال تعليق

0 تعليقات