فرح الهزيمة
لا تغرّك مظاهر الفوز والناموس…
ترى بعض الهزائم، هزيمةٍ قاسية،
لكنها عند أهل المعنى… فوز.
مو كل من رفع الكأس انتصر،
ومو كل من أخذ الناموس عرف معنى الفوز.
بعض الفوز يفرّح الخد لحظة،
وبعض الفوز يفرّح القلب سنين.
وأنا ما همّي ناموسٍ يعلّقونه،
ولا تصفيقٍ يعلو ثم يسكت،
همّي فرحةٍ أشوفها في عيون من أحب،
وابتسامةٍ أعرف إنها طلعت من القلب،
وإنسانٍ كان ينتظر مني فرحة… ففرّحته.
إن كان همّك ناموس ومظاهر الفوز،
خذ الفوز عنّي…
واعتبرني هزيمة.
خذ الكأس، وخذ التصفيق،
وخُذ كل ما يلمع أمام الناس،
أما أنا…
يكفيني إني خرجت من الميدان
وقلبي ما خسر أحد.
أسعد… تسعد لك قلوب المحبين،
وافرح… تفرح لك قلوب العاشقين،
وخلك كريم حتى في انتصارك،
لأن أجمل انتصار
هو اللي ما يكسر خاطر المهزوم.
بعض الفرح يفرّح الخد،
وبعض الفرح يفرّح القلب،
لكن فيه فرحٍ يوصل للعيون الحزينة…
ويقول لها:
لا عليك… انتهت، وبقي الود.
أنا ما جاي أثبت إني أقوى منك،
ولا جاي أعدّ عليك هزائمك،
أنا جاي أقول لك:
هزمتوني… صح.
لكن خل هزيمتكم تفهمكم
إن عزيمتي قوية،
وإن اللي بداخلي ما يثنيه إلا الذهب الخالص،
ولا يلينه إلا التقدير،
ولا يكسره إلا شيء يستاهل الانكسار.
أنا قبل لا أقول: أنا الفوز…
أنا أعرف معنى الهزيمة.
أشعر بها،
وأعرف طعمها،
وأعرف إن الإنسان أحيانًا
يفوز وهو خسران،
ويخسر وهو منتصر.
عشان كذا…
إذا كان فوزي يفرّحكم،
فأنا أعلنها من قلبي:
اعتبروا فوزي هزيمة،
واعتبروا هزيمتي فرحًا.
لأنني ما أبي فوزًا يجرح قلب أحد،
ولا ناموسًا يخليني أنسى من وقف معي،
ولا انتصارًا يخليني أتغيّر على من أحب.
أنا أبي نهاية سعيدة…
حتى لو كان اسمها هزيمة.
وألف تحية وسلام
للي عشقني ويحبني،
وللي وقف معي،
وللي نافسني،
وللي هزمني،
وللي يوم هزمني…
خلاني أعرف إن بعض الهزائم
تعلمك كيف تكون أقوى،
وأهدأ،
وأجمل.
فالناموس يروح…
والتصفيق يسكت…
والفوز يُنسى…
لكن الأثر الطيب يبقى.
وإن سألتوني عن فوزي الحقيقي؟
أقول:
فوزي يوم أشوف عيون اللي أحبها فرحانة…
حتى لو كان فرحي أنا اسمه هزيمة.
وهذي الهزيمة…
والله إنها من أجمل انتصارات العمر.
محمود بن سالم الغريبي
٢٣/٨/٢٠٢٦

0 تعليقات