انتقل إلى المحتوى
مدوّنة محمود الغريبي

فكرةٌ تُلهم.
ومعرفةٌ تُشارك.

مقالات، تجارب وأدوات تستحق وقتك.

بعض الأحلام تبدأ بعد التعب




 أحيانًا أكتب فكرة، ثم أبقى أنظر إليها طويلًا. أتخيّلها وقد اكتملت، وأفرح بها قبل أن أفعل لها شيئًا، ثم تأتي التفاصيل؛ خطوة لا أعرفها، ومحاولة لا تنجح، ووقت يمضي أسرع مما توقعت. فأترك كل شيء قليلًا، وفي داخلي كلام كثير، أوله: لماذا يبدو الأمر سهلًا حين أحلم به، وصعبًا إلى هذا الحد حين أبدأ؟

كنت أتمنى أن تحملني الرغبة حتى النهاية، أن يكفي حبي للشيء لأصل إليه. لكنني قد أحب ما أفعله وأتعب منه، وقد أؤمن بفكرتي وأضيق بمحاولاتي معها. وأكثر ما يؤلمني حينها أنني أبدأ بمحاسبة نفسي على التعب أيضًا، كأن المطلوب مني أن أسعى، وأتعثر، وأبقى مبتسمًا طوال الطريق.

كم مرة احتجت أن أقول لنفسي: يكفي اليوم. دون أن أشعر أنني خذلت حلمًا، أو أضعت فرصة، أو تأخرت عن أحد. أحتاج أحيانًا أن أجلس بهدوء، أن يمر بعض الوقت دون أن أقيسه بما أنجزت فيه. لي حق في هذه الحياة خارج الأشياء التي أحاول الوصول إليها، وهناك أيام أريد أن أعيشها دون أن أطالبها بنتيجة.

ومع ذلك، تظل الفكرة قريبة. أعود إليها بعد أن يهدأ ضيقي، فأجد تفصيلًا يمكن إصلاحه، أو بداية أصغر أستطيع القيام بها. وفي كل عودة أعرف عنها شيئًا جديدًا، وأعرف عن نفسي شيئًا أيضًا؛ أعرف أين أستعجل، وأين أقسو عليها، وأي جزء من هذا الحلم يستحق أن أبقى من أجله.

لا أعرف كم بقي للوصول. لكنني أريد، حين أصل، أن أكون قادرًا على الفرح. لذلك سأترك لنفسي بعض الراحة في الطريق، وسأحاول أن أحتفظ بذلك الشعور الأول الذي جعلني أكتب الفكرة. أريد أن أفتحها غدًا، وأجد في قلبي رغبة في إكمالها.

محمود الغريبي

إرسال تعليق

0 تعليقات