انتقل إلى المحتوى
مدوّنة محمود الغريبي

فكرةٌ تُلهم.
ومعرفةٌ تُشارك.

مقالات، تجارب وأدوات تستحق وقتك.

حسابٌ لم أحسبه

 

حسابٌ لم أحسبه

ليتني حسبت حساب هذا اليوم...





اليوم الذي سقطت فيه كل الأوهام دفعةً واحدة، واكتشفت أنني كنت أبني عمراً كاملاً فوق كذبة.

كنت أحبك بصدقٍ لا يعرف الحذر، وأسلمك قلبي دون أن أطلب ضماناً، وأضع حياتي بين يديك وكأنك آخر من يمكن أن يؤذيني. وثقت بك إلى أبعد حد، حتى نسيت أن أكثر الطعنات تأتي ممن نمنحهم ظهورنا وقلوبنا معاً.

حرام... والله حرام.

ليس لأنك رحلت، فالرحيل أهون من البقاء مع الخداع. لكن لأنك جعلتني أصدق ما لم يكن موجوداً أصلاً. سرقت وقتي، وأخذت جهدي، وأهدرت مالي، وأحرقت إحساسي، ثم تركتني أعد خسائري وحدي.

كم كنت أكذب إحساسي كلما همس لي بأن النهاية قريبة. كنت أعرف في داخلي أن يوماً سيأتي وتبتعد، لكنني كنت أختار تصديقك في كل مرة، وأكذب قلبي حتى لا أخسرك.

واليوم... لم يعد لـ"يا ليت" مكان.
ولا "آه" تشفي.
ولا "آسف" تعيد دقيقةً ضاعت، أو ثقةً انكسرت، أو قلباً مات فيه شيء لن يعود كما كان.

أتعلم ما يؤلمني؟

ليس كذبك... بل أن صدقي كان أكبر من أن يتوقع الكذب. وليس خيانتك... بل أنني سلمتك كل شيء، ولم تُبقِ لي حتى بقاياي.

كنت أقول: مهما حصل ستبقى لي. لكن الذي بقي لي في النهاية هو درسٌ قاسٍ، وندبةٌ لا يراها أحد، وحسافةٌ لا يطفئها الزمن.





حسافة على قلبٍ أحب بصدق.
حسافة على عمرٍ ضاع في انتظار وعدٍ لم يكن صادقاً.
حسافة على إنسانٍ ظن أن الوفاء يُقابل بالوفاء، فاكتشف متأخراً أنه كان يمنح عمره... لشخصٍ لا يعرف إلا الكذب.

واليوم، لا أقول إلا كلمة واحدة...

حسافة... أن كل هذا الحب، كان مع واحدٍ طلع كذّاب.

إرسال تعليق

0 تعليقات