انتقل إلى المحتوى
مدوّنة محمود الغريبي

فكرةٌ تُلهم.
ومعرفةٌ تُشارك.

مقالات، تجارب وأدوات تستحق وقتك.

وأمضي... بقلبٍ أكثر اتزانًا

 قد تضيع الفكرة أحيانًا...

وتتبعثر الحروف بين زحمة الأيام، حتى أشعر أنني أبحث عن نفسي وسط كل هذا الركض.

أقف قليلًا...
لا لأن الطريق انتهى، بل لأن روحي تحتاج أن تلتقط أنفاسها، وأن تعود كما كانت؛ أكثر هدوءًا، وأكثر قربًا من ذاتها.

لا أبحث عن فكرة واحدة تجمعني...
بل أبحث عن ذلك الاتزان الذي يجعل القلب مطمئنًا، ويجعل الروح تعرف طريقها من جديد.
أعيد ترتيب داخلي...
وأرمم ما بعثرته الأيام بصمتها، قبل ضجيجها.

بين الأمس واليوم...
وبين أعوامٍ مضت وهذا العام...
أدركت أن الحياة لا تبقى على هيئةٍ واحدة.
كل شيء يتغير...
حتى نحن، نتغير دون أن نشعر، ونرتدي مع كل تجربة روحًا أكثر نضجًا، وقلبًا أكثر اتساعًا.

ورغم هذا النضج...
ما زلت أشتاق إلى تلك اللحظات البسيطة التي كنت أجد فيها سلامي.
جلسة هادئة...
ونسمة مساء...
ودقائق لا يطالبني فيها أحد بشيء سوى أن أكون أنا.

قد أنشغل...
وقد أنسى...
وقد أمر أحيانًا على بعض المعاني دون أن أتوقف عندها طويلًا...




لكنني، والحمد لله، ما زلت أعيش الحياة بكل ما فيها.
ما زلت أتنفس نعمة لا تُشترى، وأستشعر جمال الوقت مهما بدا عاديًا.
فالصحة...
هي أول الحكاية، وأول النعم التي تستحق أن يُرفع لها الحمد صباحًا ومساءً.
وما بعدها من نعم، فهي امتداد لكرم الله الذي لا ينقطع.

تعلمت أن الوجع ليس بيتًا أسكنه...
بل محطة أعبرها.
أمنحه حقه من الشعور، ثم أتركه خلف ظهري وأمضي.

لم أعد أؤمن بإطالة الوقوف أمام الصفحات التي أنهت رسالتها.
فبعض الأبواب خُلقت لتُغلق، وبعض الفصول لا يليق بها إلا الختام.

وكلما مرّت بي تجربة...
حرصت ألا أحمل منها ألمها، بل حكمتها.
فالعمر لا يقاس بعدد ما تألمنا...
بل بعدد المرات التي خرجنا فيها أكثر وعيًا، وأكثر رحمة، وأكثر قربًا من الله ومن أنفسنا.

وما زلت...
بين فكرة وأخرى...
أفتش عن ذلك الشعور الذي يسكن القلب في هدوء، دون أن يرهقه التعب أو تثقله الذكريات.

أؤمن أن كل ما يعبر أرواحنا، خيره ووجعه، لم يأتِ عبثًا.
إنما جاء ليصقلنا، ويهذبنا، ويعلّمنا أن الثمرة الطيبة لا تُولد إلا بعد موسمٍ طويل من الصبر.

لذلك...
لم أعد أتذكر تفاصيل الوجع كما كنت.
بل أتذكر الإنسان الذي أصبحت عليه بعده.

وفي نهاية كل يوم... أحمد الله أنني ما زلت أملك قلبًا يعرف الامتنان، وروحًا تؤمن أن بعد كل عُسرٍ يُسرًا، وأن الحياة، مهما أثقلتها الأيام، تبقى جميلة لمن أحسن النظر إليها.

فاللهم اجعل ما مضى زادًا من الحكمة، وما هو آتٍ سعةً في الصدر، وبركةً في العمر، وطمأنينةً لا تنقطع... فما عند الله أجمل، وما يكتبه لنا خيرٌ مما نتمناه لأنفسنا. 🌿

إرسال تعليق

0 تعليقات