انتقل إلى المحتوى
مدوّنة محمود الغريبي

فكرةٌ تُلهم.
ومعرفةٌ تُشارك.

مقالات، تجارب وأدوات تستحق وقتك.

حين أحببت سراباً

 

لا أدري... أأعاتبك لأنك خذلتني، أم أعاتب نفسي لأنني صدّقتك أكثر مما ينبغي؟


كنت أظنك وطناً، فإذا بك محطة عابرة.

وكنت أراك حقيقةً أستند إليها، فإذا بك سؤالاً لا يعرف الإجابة.


أحببتك حتى حفظت تفاصيلك أكثر مما أحفظ اسمي.

كنت أعرف صمتك، وأفسر نظراتك، وأخلق لك ألف عذر قبل أن تنطق بحرف.

لكنني، بعد كل هذه السنين، اكتشفت أنني لا أعرفك...

وكأن العمر الذي مضى كان يعرف شخصاً آخر.


زرعت في طريقك الورد، وسقيته من قلبي.

كلما ذبلت زهرة، زرعت غيرها.

وكلما تعبت، قلت: سيأتي يوم ويعرف قيمة هذا الحب.

لكن الذي كبر لم يكن الورد...

كان الشوك.


كنت أظن أن الحب يبني، فإذا به يهدم بصمت.

يأخذ منك ضحكتك دون أن تشعر،

ويسرق النوم من عينيك،

ثم يتركك واقفاً أمام المرآة تسأل:

من هذا الذي صار يشبهني ولا أعرفه؟


مرةً أشتاق إليك حتى أكاد أركض نحوك،

ومرةً أتمنى لو أن الأيام لم تجمعنا.

مرةً أدعو لك،

ومرةً أدعو أن يشفيني الله منك.


قل لي...

من أنت؟


كيف استطعت أن تجعلني أحب شخصاً لم يكن موجوداً إلا في خيالي؟

كيف أقنعتني أن السراب بحر، وأن الوهم حياة، وأن الانتظار لقاء؟


اليوم فقط فهمت...

أن بعض الناس لا يرحلون حين يغيبون،

بل يرحلون حين نكتشف حقيقتهم.


وأقسى الحقيقة...

أنني لم أخسر قلبك.


أنا الذي خسرت عمراً كاملاً...

أحببت فيه شخصاً لم يكن يشبه الصورة التي بنيتها له.


ومنذ ذلك اليوم،

لم أعد أخاف من الفراق...


بل أخاف أن أصدق أحداً كما صدقتك.



محمود بن سالم الغريبي ٢٧/٦/٢٠٢٦

إرسال تعليق

0 تعليقات