تمضي الأيام مسرعة، وكأنني أعيش حلماً طويلاً لا يعرف النهاية. أفتح عيني كل صباح، وما زلت أحاول أن أستوعب حجم الرحلة التي أعبرها، وحجم الألم الذي ترك بصماته على روحي قبل جسدي.
لم يتبقَّ مني سوى جسدٍ أنهكه التعب، وأثقلته الأوجاع، يحمل بين ضلوعه قصةً لا يفهم تفاصيلها إلا من عاشها يوماً، ومن عرف معنى أن يجلس ساعاتٍ طويلة يصارع الصبر والأمل معاً... قصة غسيل الكلى التي لا تكتفي بأن تسحب سوائل الجسد، بل تعصر معها شيئاً من القلب والذكريات والتعب المتراكم في الأعماق.
أعيش بين حلمٍ أتشبث به، وأملٍ أزرعه رغم قسوة الواقع، وبين ألمٍ يرافقني كظلٍ لا يغيب. أحمل وجعي بصمت، وأرتدي الصبر كل يوم وكأنه آخر ما أملك. أتألم في كل مرة، وفي كل حين، لكنني ما زلت أقف، وما زلت أقاوم، وما زلت أبحث عن نافذةٍ صغيرة يدخل منها الضوء إلى قلبي.
أصبحت أعدّ الثواني والدقائق، أراقب مرور الوقت وكأنه عمرٌ كامل يمر أمامي، بين تقلبات الحياة وتبدل الأيام. ورغم كل ما فقدته، ما زلت أتمسك بنفسي، وما زلت أحاول أن أبقى أنا... ذلك الإنسان الذي علمته المعاناة كيف يكون قوياً، وعلمته الدموع كيف يبتسم، وعلمه الألم أن الأمل لا يموت مهما اشتدت العواصف.
فإن كان للوجع صوت، فهو يسكنني. وإن كان للصبر وجه، فأرجو أن أكون بعضاً منه. وما بين نبضة قلبٍ متعبة، وومضة أملٍ لا تنطفئ، أواصل المسير، مؤمناً أن الله يرى كل هذا الصبر، ويخبئ بعد كل هذا العناء فرجاً يليق بمن انتظر طويلاً.
0 تعليقات