انتقل إلى المحتوى
مدوّنة محمود الغريبي

فكرةٌ تُلهم.
ومعرفةٌ تُشارك.

مقالات، تجارب وأدوات تستحق وقتك.

الولادة الثانية: هكذا أبتدئ

 الولادة الثانية: هكذا أبتدئ





لكل غيابٍ شروق، ولكل نهايةٍ ميلاد. والحمد لله ربّ العالمين الذي دلّني على ذاتي، وعرّفني كيف أبدأ من جديد. أقف اليوم على عتبة مشواري الحقيقي، متخففاً من خيبات الماضي، ومتطلعاً نحو أفقٍ لا ينتهي من الأمل.
يظنون أن الفصول إذا انتهت ماتت الأشجار، ولا يعلمون أن في عمق الأرض جذوراً تستعد لولادة ثانية أكثر خضرة وبهاء. هكذا أنا اليوم، أقف على حافة ما اعتقدوه نهاية، لأعلنها بداية لمشوارٍ لم يكتب التاريخ أول فصوله بعد.
لم يكن الأمر سهلاً، فأن تعيد ترتيب شتات نفسك بعد العاصفة يتطلب شجاعة لا يملكها إلا من آمن أن القدر يخبئ له الأجمل دائمًا. والحمد لله الذي أنار بصيرتي، وثبّت خطاي، وكسر عن قلبي غشاوة الحيرة فعرّفني كيف أخطو في الدرب الصحيح.
ألتفت خلفي الآن، لا بكاءً على أطلال الأمس ولا ندمًا على ما فات، بل ألتفت لألقي تحية الوداع على نسخة قديمة مني غادرتني ولن تعود. لقد انطفأت منارة الماضي، ليسود الظلام برهة، لكن في قلب ذلك الظلام ولدتُ أنا من جديد. تعلّمت كيف أقبض على جمر الصبر، وكيف أحوّل الألم إلى وقود يضيء طريقي الطويل.
أخطو أولى خطواتي في هذا المشوار الجديد بقلبٍ بكر، وعينين ترى الأفق واسعاً وممتداً بلا حدود. لست مشغولاً بما يقوله العابرون، أنا مشغول بصياغة حكايتي الجديدة، غرس تطلعاتي، وبناء جدران روحي بسلام داخلي لا يهتز.
الآن فقط، أدركت أن بعض النهايات ليست إلا بوابات سرية تعبر بنا نحو ذواتنا الحقيقية. فمرحباً بالدرب الجديد، ومرحباً بالخطوة الأولى، وهنيئاً لقلبي هذه الولادة الثانية، فمن هنا... وبكل ثقة ويقين... هكذا أبتدئ.

إرسال تعليق

0 تعليقات