أسود الأطلس... زئيرٌ يهز العالم ويكتب التاريخ من جديد
في كل نسخة من كأس العالم يولد بطل، وفي مونديال 2026 كان للمغرب موعد جديد مع المجد، ليؤكد للعالم أجمع أن ما تحقق في السنوات الماضية لم يكن صدفة، بل هو نتاج عمل طويل، وإيمان كبير، وروح قتالية لا تعرف المستحيل.
دخل المنتخب المغربي البطولة بثقة الكبار، وقدم في دور المجموعات مستويات راقية أبهرت المتابعين، فأثبت أنه منتخب يعرف كيف يدير المباريات، ويملك شخصية البطل، ويلعب بروح جماعية عالية، حتى حجز بطاقة التأهل عن جدارة واستحقاق، مواصلاً رفع راية الكرة العربية والإفريقية في أكبر محفل كروي على وجه الأرض.
وفي الأدوار الإقصائية، اصطدم بأسود الأطلس بالمنتخب الهولندي، أحد أقوى منتخبات أوروبا، لكن المغرب كان على الموعد، فقاتل حتى الرمق الأخير، وانتزع بطاقة العبور بركلات الترجيح وسط فرحة عربية وإفريقية عارمة، ليؤكد أن هذا المنتخب لا يخشى الأسماء الكبيرة، بل يصنع اسمه بين العمالقة.
ثم جاءت مواجهة كندا في الدور التالي، وعلى أرضها وبين جماهيرها، لكن الأسود كانوا أكثر شراسة، وأكثر هدوءًا، وأكثر إصرارًا. فقدم المنتخب المغربي مباراة كبيرة انتهت بفوز مستحق بثلاثة أهداف نظيفة، في عرض كروي راقٍ أكد أن المغرب أصبح من كبار العالم، وأن طموحه لا يقف عند حدود المشاركة، بل يمتد إلى المنافسة على أعظم الإنجازات. بهذا الانتصار التاريخي، بلغ المغرب الدور ربع النهائي، منتظرًا الفائز من مواجهة فرنسا وباراغواي.
إن المنتخب المغربي اليوم لا يمثل المملكة المغربية وحدها، بل يمثل كل عربي وكل إفريقي يؤمن بأن الأحلام تصنع بالإرادة والعمل. إنه منتخب جمع بين المهارة والانضباط والروح القتالية، فاستحق احترام العالم قبل أن يحصد الانتصارات.
ومن سلطنة عمان، نرفع أسمى آيات التهنئة والتبريكات إلى الشعب المغربي الشقيق، وإلى القيادة الرياضية، والجهازين الفني والإداري، وإلى كل لاعب ارتدى قميص الوطن بكل فخر، فأنتم مصدر اعتزاز لكل عربي، ورفعتم الرأس عاليًا في أكبر بطولة كروية على وجه الأرض.
كل الأمنيات لأسود الأطلس بمواصلة هذا المشوار التاريخي، وكتابة فصل جديد من أمجاد الكرة العربية، فالمغرب أثبت أن المستحيل مجرد كلمة، وأن الأسود إذا زأرت اهتزت لها الملاعب.
من إعدادي
محمود بن سالم الغريبي

0 تعليقات