انتقل إلى المحتوى
مدوّنة محمود الغريبي

فكرةٌ تُلهم.
ومعرفةٌ تُشارك.

مقالات، تجارب وأدوات تستحق وقتك.

ام يوسف تعانق السماء و صارت أحلامي سراب

 صارت أحلامي سراب





صارت أحلامي سرابًا من بعدك، وصارت أيامي دموعًا لا تجف.
أتعلمين؟ كان العمر معك دفئًا، ولهفةً، وولعًا، واشتياقًا لا ينتهي.

أنتِ وحدك تعرفين أن حبي لك لم يكن مجرد حب... بل كان عشقًا لا يفهم معناه إلا أنتِ.
فأين ذلك الحب الذي جمعنا؟ وأين تلك الأيام التي كنا نعيشها وكأن الدنيا خُلقت لنا وحدنا؟

كنتِ السامية في حياتي، وكنتِ الأمان الذي احتميت به، والروح التي كانت تمنح أيامي معنى. لكن الحقيقة المرة أن حبك رحل، ورحل معه كل شيء جميل. لا أظن أنه سيعود، ولا أدري إن كنت سأستطيع أن أعود كما كنت.

كنتِ الحب الذي يسكن قلبي، والعشق الذي يملأ كل ما أملك. وفجأة... اختفى كل شيء. حتى اسمي الذي كنتِ تنادينني به، كأن الزمن محاه من ذاكرتك.

نسيتِ العِشرة التي كانت بيننا، ولم يعد هناك اتصال، ولا رسالة، ولا حتى خبر واحد يطمئنني أنك بخير. وما زلت أبحث عنك، لأن كل أرقامك تغيّرت، بينما رقمي ما زال كما هو... ينتظر اتصالًا قد لا يأتي، ورسالةً طال انتظارها.

كنا نعيش شهر عسل لا يشبه أي شهر عسل، لم يكن حبًا عاديًا، بل عشقًا لا يعلم عمقه إلا الله ثم أنتِ. كنا نرسم أحلامنا، ونخطط لعمرٍ كامل، وكنا نظن أن الأيام لن تفرقنا.

لكن... انكسر كل شيء.

انكسرت الأحلام، وانكسر القلب، وصارت الدموع رفيقة أيامي.

مضت أكثر من عشر سنوات على فراقنا، وما زلت أفكر فيك. أفكر في لحظة لقاء، وفي لحظة عناق، وفي نظرة واحدة من عينيك، نظرة كنت أتمنى أن تدوم العمر كله، لكنها لم تدم إلا أيامًا معدودة.

ورغم كل هذه السنوات، ما زال خاطري يسكنك، وما زال قلبي يحبك، وما زالت روحي تحلم بك.

آخر خبر وصلني عنك قبل أكثر من عشر سنوات أنك تزوجت... يومها شعرت وكأن الدنيا كلها أغلقت أبوابها في وجهي، وتركتني وحيدًا، يتيمًا في عالمٍ كان وجودك فيه هو الحياة.

ومع ذلك...

أحبك رغم كل شيء.

أدعو الله أن يكتب لك السعادة، وأن يهنئك بالحياة أينما كنتِ، وأن يرزقك الطمأنينة التي كنت أتمنى أن أكون سببًا فيها.

ستبقين ذكرى لا يمحوها الزمن، وقصةً كتبها القلب قبل أن يكتبها القلم.

إلى أم يوسف...

مهما ابتعدتِ، ومهما غيّرتِ الأيام ملامحها، سيبقى في القلب مكان يحمل اسمك، وستبقين دعوةً صادقة في آخر الليل، وذكرى جميلة لا يملك الزمن أن ينتزعها مني.


محمود بن سالم الغريبي يونيو 2026

إرسال تعليق

0 تعليقات