ليــش؟
كنت تسأل، كنت تعاتب، كنت تحلم، لكن كل تلك الأسئلة وكل تلك الوعود كانت مجرد كلمات تطير مع أول ريح. ليش تعبتني؟ ليش تركتني أصدّق حلمًا صار في النهاية مجرد وهم؟ ليش خليتني أعيش صراعًا ما استحقه؟ أنت اللي جعلت الأيام تمر ثقيلة، أنت اللي حمّلت روحي جروحًا ما لها داعي، وحملت قلبي وجعًا فوق طاقته.
ضيعت وقتي، وجهدي، ومالي، ضيعت سنوات كنت أقدر أزرع فيها سعادة، كنت أقدر أبني فيها نفسي بدل ما أرمم بقاياها. أحلامي اللي كانت تنبض بالألوان صارت حلم منسي، صارت سرابًا يتبخر كل ما حاولت أمد يدي له. أوهامي كبرت، والأوجاع كثرت، وحتى صحتي ما سلمت من ثقل الألم. كنت السبب في كل هذا الحزن، في كل هذا التعب، في كل هذا الانكسار.
وين عهودك؟
وين وعودك؟
وين تضحياتك اللي كنت تتغنى فيها؟
وين دموعك اللي قلت إنها لأجلي؟
وين أيامك وتفاصيلك؟
وين حزنك وفرحك اللي ادعيت إنه مرتبط بي؟
وين كنت لما انكسرت؟ لما انهرت؟ لما كنت أحتاجك؟
كل شيء تبخر، كل شيء اختفى، وكأنك ما كنت يومًا جزءًا من حياتي.
لكن... رغم كل هذا، سبحان من يبدل الأحوال.
رحلت، وكنت أظن إن الرحيل بيكسرني أكثر، لكن فجأة لقيت الحياة تفتح لي بابًا ما كنت أتوقعه. لقيت حبًا ثانيًا، حبًا أصفى من الماء، أحلى من السكر، أجمل من الدنيا وما فيها. حب أعاد لي النبض، أعاد لي الروح، رد لي الابتسامة اللي ضاعت، رجّع لي الإيجابية والأمان.
اليوم؟
أنا عايش بسلام، نايم مرتاح، قلبي مطمئن.
وأنت؟
لفّيت الهموم على نفسك، رجعت لك الأوجاع اللي زرعتها في غيرك، وكل كلمة ظلم قلتها رجعت عليك. ربك كريم، ربك رحيم، وربك حكيم وعليم. ما يضيع حق أحد، وما تنقلب الموازين إلا بقدر.
والأجمل... إن الكلام اللي كتبته يومًا لأجلك، صار اليوم لغيرك. صار لشخص يستحق، لشخص فهم قيمتي، عرف معاناتي، واحتضن قلبي بدون شروط. ماضيك؟ ما أظن يرجع. خلاص. الباب تقفل، الصفحة انطوت، والقلب تعلّم. ما أبي أرجع للوجع، للحزن، للألم، للخيانة، للبعد، وللعتب. ما يستاهل. في غيرك نور حياتي، ملأ أيامي دفئًا، وصار وجوده نعمة ما أتخلى عنها.
كل أيامك صارت سرابًا بالنسبة لي، وهمًا ماضيًا بدون رجعة، مجرد درس قاسٍ، لكنه علّمني كيف أختار، وكيف أحب نفسي قبل أي أحد.
اليوم أقولها بوضوح، بثبات، براحة:
أنا طويتك من حياتي... وفتحت لنفسي مستقبلًا أجمل.
وخلاص… انتهى الأمر.
في يوم ٢٢ نوفمبر ٢٠٢٥
محمود بن سالم الغريبي

0 تعليقات