مساء عماني به نسيم البحر ورائحة القهوة، كأنه هدية من السماء لقلوب تعبت من الركض، وتبغي لحظة هدوء تعيد ترتيب الروح. في هذا المساء، تشوف الناس تمشي على الكورنيش بخطوات هادئة، وتسمع ضحكات خفيفة تطلع من جلسة عائلة مجتمعين حول دلة قهوة، والهواء يحمل معها رائحة الهيل والود، وكأن المكان كله يتنفس طيبة.
عمان بطبيعتها تعلمك معنى الحب البسيط، الحب اللي ما يحتاج كلمات كبيرة ولا مظاهر، يكفيك نظرة احترام، أو "مرحبا يا أخي" من شخص ما يعرفك، لكنها تدخل القلب وتخليك تبتسم بدون ما تنتبه. هنا، الحب هو أسلوب حياة… حب الوطن اللي يحتضن، حب الناس اللي يقفون مع بعض، حب التفاصيل الصغيرة اللي يمكن غيرنا ما يلاحظها، بس احنا نحس فيها بقوة.
وأجمل الحب هو حب الحياة نفسها… لما نعرف قيمة كل لحظة، لما نفرح بنسمة هواء باردة بعد نهار طويل، لما نشوف طفل يضحك وتقول في نفسك: الدنيا لسا بخير. الحب العميق مو بس كلمة، هو شعور يعطيك أمان، يخليك تقول: الحمد لله على كل شي، على الناس الطيبة، على قلبك اللي رغم التعب ما زال قادر يحب ويعطي.
الجبل الشامخ في الأفق يذكرك بالثبات، يعلمك إن مهما مرت علينا ظروف، نبقى واقفين، متمسكين بالأمل. والبحر الهادي قدامك يذكرك إن الحياة مثل الأمواج، مرة عالية، مرة هادئة، لكن في النهاية ترجع تتوازن. والنخيل اللي يتمايل مع النسيم كأنه يقول: اللين قوة بعد، مو شرط تكون قاسي علشان تصمد.
وفي كل بيت عماني، تلاقي حكاية حب بسيطة، أم تحضر عشاء بحب، أب يرجع من شغله تعبان لكن يبتسم لأطفاله، أخ يساعد أخوه بدون ما يفكر، صديق يقول لصاحبه: "ترى وجودك يفرق". هذا الحب الحقيقي، اللي ينور حياة الناس بدون ضجيج.
وفي هذا المساء الجميل، يمكن كل واحد فينا يحتاج يتذكر إن قلبه أغلى ما يملك. مو غلط نحب، مو غلط نعطي، بس الأجمل نحب بوعي، ونقدر نفسنا قبل كل شيء. لما تحب نفسك وتحترمها، يطلع منك نور يلامس غيرك، ويصير وجودك سبب فرح للي حولك.
خلنا نحتفظ بهذه الروح العمانية الأصيلة، روح السلام، اللطف، والمحبة. نخلي الكلام الطيب عادة، والابتسامة صدقة يومية، ونمد يد الخير بدون حساب. ترى كلمة حلوة ممكن تغير يوم كامل، وابتسامة صغيرة تزيل هم كبير، ويمكن دعاء صادق من قلبك يعطي شخص أمل جديد.
وفي ختام هذا المساء، نقول لكل قلب تعب أو خاف أو ضاع:
ترى الصبح قريب، والفرح جاي، والله ما ينسى أحد.
وخلك دايم بخير… وخلك نور لغيرك. ✨🌙
محمود بن سالم الغريبي

0 تعليقات