تخطّينا" ونحن في الحقيقة ما تجاوزنا شيء.

بعد ذاك الغياب المفاجئ…
الغياب اللي ما عرفنا له سبب،
من ناس احتويناهم بقلوبنا ورفعناهم أعلى مراتب الأحباب،
ناس هجّيناهم من همومهم، وشاركناهم أفراحهم وأحزانهم،
لكن يوم احتجناهم؟
اختفوا… وتركونا نخبّي جرح فوق جرح،
نضحك ونقول: "عادي، ما فيه شي… تخطّينا"
ونحن في الحقيقة ما تجاوزنا شيء.



لا والله…
ما زال الشوق يسكن فينا،
ما زالت الذكرى تطرق أبوابنا كل ليلة،
كم أعطيناهم من أيامنا، من وقتنا، من نبضنا،
وما أخذنا بالمقابل إلا الخذلان…
خذلان يوجع القلب ويهز الثقة،
خذلان يعلّمنا إن الوفاء عملة نادرة.

قلبي دايم وفيّ،
بس ما حصد إلا نكران الجميل،
حتى الصور اشتاقت…
الصور حنّت لأصحابها،
بس أصحابها ما اشتاقوا ولا حتى سألوا.

من عطاك الحق؟
من سمح لك تسرق الفرح وتمشي؟
تاخذ أيامي وتترك روحي معلّقة؟
كنت أقول عن نفسي قوية، عزيزة نفس،
بس الحقيقة إني انهزمت لحظة، انكسرت مرة…
لأني راهنت على ناس ما يستحقون الرهان.

عطينا كثير… كثير
ومع ذلك ما خذينا غير الوجع، غير الخيبة، غير الأبواب المغلقة.

لكن اليوم؟
اليوم عرفنا قيمة أنفسنا،
عرفنا إن اللي يرحل بدون سبب ما كان لنا من الأساس،
وإن اللي ما يقدّر وجودك… ما يستحق غيابك.

بنرجع أقوى، أصفى قلبًا، أصدق حبًا…
وبنحفظ عطائنا لمن يعرف قيمته،
لأننا نستحق فرح ما يُسرق،
ونستحق قلوبًا ما ترحل.

وهذي بداية جديدة… مو نهاية وجع.



محمود بن سالم الغريبي 

٢٣/١١/٢٠٢٥

إرسال تعليق

0 تعليقات