انتقل إلى المحتوى
مدوّنة محمود الغريبي

فكرةٌ تُلهم.
ومعرفةٌ تُشارك.

مقالات، تجارب وأدوات تستحق وقتك.

حين تبدأ النهاية

حين تبدأ النهاية




كلما أحسستُ
أن للحياة نقطةَ نهاية،
بدأتُ أكتشف أن لكل نهاية بداية،
وأن بعض البدايات لا تنتهي…
حتى وإن انتهت النهاية.

ربما كان حبكِ
بدايتهُ نهاية،
وربما كانت نهايتهُ بداية،
لكنني كلما ظننتُ أنني وصلتُ إلى آخر الطريق،
وجدتُني أبدأ بكِ من جديد.

فالنهاية ليست دائمًا رحيلًا،
وليست كل نهايةٍ فراقًا،
بعض النهايات تُغلق بابًا،
لتفتح في القلب ألف نافذة.

وكلما أحسستُ
أن شراييني قد تعبت،
وأن جسدي توقف عن الحركة،
وأن شيئًا في داخلي
لم يعد قادرًا على الاستمرار،
حنَّ قلبكِ، ورقَّ لحالي،
فنبض قلبكِ من جديد،
وكأن نبضكِ كان ينتظرني
كي يعيد إلى شراييني الحياة.

كلما عرفتُ الحب،
عرفتُ أن له طعمًا لا يُنسى،
وأن بعض الأحاسيس لا تُغادر،
بل تبقى عالقةً في الروح،
كأنها خُلقت لتسكننا
لا لتمر بنا.

أحبكِ بطريقةٍ تجعلني أتساءل:

أيُّ نوعٍ من البشر أنتِ؟
ومن أيِّ إحساسٍ جئتِ؟
وأيُّ رسائل ترسلينها إلى قلبي
دون أن تنطقي؟

كيف تستطيعين أن ترحلي
ويبقى حضوركِ؟
وكيف تستطيعين أن تعودي
وكأنكِ لم ترحلي أصلًا؟

كلما ظننتُ أن حبكِ انتهى،
بدأتُ أحبكِ من جديد.

لأن حبكِ ليس قصةً لها خاتمة،
ولا طريقًا له آخر،
ولا بابًا يُغلق بالمغادرة.

حبكِ شيءٌ مختومٌ في قلبي،
كلما حاولتُ أن أضع له نهاية،
أعادني إلى البداية.

ترحلين…
فأنتظر.

تعودين…
فأحب.

وكأن بين الرحيل والانتظار
شغفًا خفيًا،
وُلد ليعلّمني أن بعض الأحبة
لا يرحلون حقًا،
وأن بعض الانتظار
ليس انتظارًا للعودة،
بل انتظارٌ لاكتشاف
كم نحن متعلقون بمن نحب.

وربما لهذا
لم أخف من النهاية يومًا،
لأنني عرفتُ معكِ
أن النهاية قد تكون أجمل بداية،
وأن بعض البدايات
تظل تبدأ فينا
كل يوم.

وهكذا بقي حبكِ…
لا ينتهي،
بل يبدأ من جديد
كلما ظننتُ أنه انتهى.

— محمود الغريبي

إرسال تعليق

0 تعليقات