مأوى الشوق


 





بقلم: محمود سالم الغريبي

هل سترحلين... وتبقين هناك، حيث لا تصل يداي، ولا يبلغك صوتي، ولا تعانقك دعواتي؟
أم أنكِ ستبقين هنا، في أعماقي، تسكنين قلبي كما يسكن الضوء عيون الفجر، وكما يسكن العطر قلب الوردة، وكما يسكن المطر شوق الأرض إليه؟

يا روحي الساكنة...
ادخلي إلى أعماقي، وتأملي كل ما فيها، ستجدين اسمكِ محفورًا بين نبضاتي، وستجدين أنفاسي لا تعرف لحنًا سوى اسمكِ، وستدركين أن قلبي منذ أن أحبكِ لم يعد ملكًا لي، بل أصبح وطنًا لكِ وحدكِ.

يا طمأنينة قلبي...
ماذا تفعلين بكل هذا الحنين الذي يفيض من عينيّ كلما غبتِ؟
أما آن للألم أن يكتفي؟
أما آن للشوق أن يجد في قربكِ مأواه؟
لقد أتعبني الانتظار، وأرهقتني المسافات، ولم يعد في العمر أمنيةٌ أعظم من أن أراكِ بقربي، وأن أشعر بأن العالم كله قد اختصر نفسه في ابتسامتكِ.

وإن كان الرحيل قدرًا لا مفر منه، فارحلي كما ترحل النجوم عند بزوغ الصباح، تاركةً خلفكِ نورًا لا يخبو، وعطرًا يبقى عالقًا في تفاصيل المكان.
فالذين أحببناهم بصدق لا يغيبون، بل يتحولون إلى نبضٍ يسكن القلب، وإلى دعاءٍ يرافق كل صلاة، وإلى ذكرى جميلة تزداد إشراقًا كلما مرّ الزمن.

ستبقين...
حكايةً لا تُنسى، وأسطورةً لا يطويها النسيان، وقصيدةً يعجز الشعر عن مجاراتها، ولحنًا تعجز الموسيقى عن عزفه كما يعزفه قلبي كلما اشتاق إليكِ.

يا نبض أيامي...
إن ابتعدتِ يومًا، فلا تبتعدي بروحكِ، لأن روحي لا تعرف الحياة إلا بكِ، ولا ترى في هذا العالم وجهًا يشبه الأمان سوى وجهكِ.
فعودي كلما اشتد الحنين، وكلما ناداكِ قلبٌ لا يعرف امرأةً سواكِ.

يا سكينة فؤادي...
تأملي هذا القلب الذي اختاركِ دون سائر القلوب، وأنصتي إلى نبضاته، ستسمعين اسمكِ يتردد بينها كما يتردد الأذان في المآذن، وكما يتردد صدى البحر على الشواطئ.
حاولي أن تتحاوري مع شوقي، فهو لا يتحدث إلا بلغتكِ، ولا يفهم سوى لغة الحب التي علمتِه إياها.

أنتِ لستِ امرأةً مرّت في حياتي كما تمرّ الأيام، بل أنتِ العمر الذي تمنيت أن يطول، والقدر الجميل الذي دعوت الله أن يبقى، والبداية التي وُلدت منها أحلامي، والنهاية التي لا أريد بعدها شيئًا.

يا أغلى أحلامي...
أحبكِ حبًا لو وُزّع على قلوب العاشقين لأغناهم، ولو كُتب بمياه البحار لنفدت البحار قبل أن تنتهي حروفه.
أنتِ ابتسامتي حين يثقلني الحزن، ودفئي حين يشتد برد الأيام، وأماني التي لا أرجو من الدنيا غير اكتمالها بكِ.

يا نور روحي...
أنتِ القمر إذا أظلمت لياليّ، وأنتِ الشمس إذا أرهقني الشتاء، وأنتِ الزهرة التي تتفتح في صحراء قلبي، وأنتِ الدعاء الذي لا يغيب عن لساني، والسكينة التي يحتضنها صدري كلما ضاقت بي الحياة.

فليعلم الجميع...
أنكِ لستِ مجرد حب، بل أنتِ نبضي الذي أعيش به، وسعادتي التي أتمسك بها، وسرّ ابتسامتي، وسبب امتناني لكل يومٍ منحني فرصة أن أحبكِ.

يا روحي الساكنة...
اسكني قلبي بسلام، ولا ترحلي عنه، فإنكِ الروح التي أحيا بها، والعشق الذي لا يذبل، والحلم الذي لا أريد له أن ينتهي.

ابقَي كما أنتِ... قريبةً من دعائي، ساكنةً في نبضي، مزهرةً في ذاكرتي، جميلةً في عيني، خالدةً في روحي.

فأنا وأنتِ لسنا قلبين افترقا ثم التقيا، بل روحٌ واحدةٌ قُسمت بين جسدين، ثم كتب الله لها أن تتعرف إلى نصفها الآخر، لتكتمل به، وتعيش فيه، وإليه، ومن أجله.

وسيظل اسمي يهمس باسمكِ ما دام في صدري نفس، وسيظل قلبي يختاركِ كل يوم، وكأن الحب يبدأ معكِ لأول مرة، ولا ينتهي أبدًا.


إرسال تعليق

0 تعليقات