قصيدة في محمود سالم الغريبي
ألا يا رفيقَ المجدِ هيِّجْ خواطري ** فإنَّ حديثَ العزِّ يُحيي مفاخري
سأذكرُ محمودًا إذا الليلُ أقبلتْ ** نجومٌ تُنادي باسمهِ في المحاضرِ
هو ابنُ السَّلامِ إذا السيوفُ تجرَّدتْ ** وأسدُ الوغى إنْ صاحَ صوتُ المكابرِ
إذا قامَ بينَ القومِ هابَ وقوفَهُ ** كريمُ السجايا، شامخٌ غيرُ خاسرِ
محمودُ سالمُ والغريبيُّ نسبةٌ ** تُزفُّ إلى التاريخِ زهوَ المآثرِ
كأنَّ الليالي حينَ تمضي بذكرِهِ ** تُعيدُ صدى الأبطالِ عبرَ الدفاترِ
لهُ همةٌ تسمو على كلِّ قمَّةٍ ** وتبلغُ ما عجزتْ يدُ المتجاسرِ
إذا قالَ صدقًا لم يُزاحمْهُ باطلٌ ** وإنْ عاهدَ الأحرارَ أوفى بعاذرِ
يُشيِّدُ للمجدِ العريقِ منابرًا ** ويغرسُ في الأجيالِ خيرَ البشائرِ
وليسَ يُرى في الناسِ إلا مُبجَّلًا ** عفيفَ اليدينِ، مُكرَمًا في العشائرِ
إذا ضاقَ دربُ المرءِ أصبحَ نورُهُ ** دليلًا إلى الآمالِ بينَ المخاطرِ
وإنْ نازلتْهُ الحادثاتُ فإنَّهُ ** صبورٌ كصخرِ الجبلِ المتواترِ
تُحدِّثُ عنهُ الأرضُ أنَّ خُطاهُ قد ** تركنَ على الأيامِ نقشَ المفاخرِ
ويشهدُ فجرُ الصبحِ أنَّ جبينَهُ ** تلألأَ مثلَ البدرِ فوقَ المنابرِ
لهُ من مكارمِ والدهِ إرثُ سيادةٍ ** ومن طيبِ أصلٍ زانةُ المتفاخرِ
إذا ذُكرَ الإقدامُ كانَ مقدَّمًا ** وإنْ ذُكرَ الإحسانُ فهو المبادرِ
فيا محمودُ امضِ، والزمانُ مُسخَّرٌ ** لمن رامَ عزًّا ثابتًا غيرَ عابرِ
ستبقى، بإذنِ الله، فخرًا لأهلِكَ ** وعنوانَ مجدٍ في عيونِ الحواضرِ
وإنْ طالَ عمرُ الدهرِ تبقى مآثرٌ ** تُردِّدُها الأجيالُ بعدَ الأواخرِ
فهذا ثنائي ما حييتُ مُخلِّدًا ** لاسمِ الغريبيِّ الكريمِ الطهائرِ
إذا سُئلتْ عنكَ الليالي أجابتْ: ** "هنا رجلٌ يسمو على كلِّ شاعرِ"
ويبقى محمودُ سالمُ الغريبيُّ رايةً ** إذا ذُكرَ الأحرارُ صدرَ المحافلِ.

0 تعليقات