في الحياة نتعلم أن الطيبة لا تغيّر طباع الجميع، وأن الإحسان لا يصنع الوفاء في كل قلب. فكما أن الضفدع لو وُضع في إناء من ذهب، سيظل يبحث عن المستنقع الذي اعتاد عليه، كذلك بعض البشر مهما أغدقت عليهم من حب، أو منحتهم من وقتك، أو وقفت معهم في أشد ظروفهم، فإنهم يعودون إلى ما ألفته نفوسهم.
هناك من يرى المعروف فرصة، وهناك من يراه حقًا مكتسبًا، وهناك من ينسى كل جميل عند أول مصلحة أو أول خلاف. لذلك لا تجعل قيمة عطائك مرتبطة بردود أفعال الآخرين، بل اجعلها نابعة من أخلاقك ومبادئك.
ليس الخطأ في أن تكون كريمًا، وإنما الخطأ أن تكرر العطاء لمن أثبت مرارًا أنه لا يعرف قيمة الوفاء. فالقلوب الأصيلة تحفظ المعروف ولو بعد حين، أما النفوس التي اعتادت الجحود فلن يغيّرها ذهب الدنيا.
امنح حبك لمن يقدّره، ووقتك لمن يحترمه، وثقتك لمن يصونها. فالحياة أقصر من أن تُهدرها في مطاردة من اختار المستنقع وهو يرى أمامه الحدائق.
وتذكّر دائمًا: ليست كل يد تمتد إليك تستحق أن تتمسك بها، وليست كل روح تقترب منك تستحق أن تسكن قلبك. فاختر من يبادلك الصدق بالصدق، والوفاء بالوفاء، وستجد أن أجمل العلاقات هي تلك التي تقوم على التقدير المتبادل، لا على الاستغلال.

0 تعليقات