“ممرّ الرجوع

كان كل شيء بينهم يشبه الطرق القديمة…
تتشقق، لكنها ما تنهار.
تبتعد المسافات، لكن يبقى صدى الخطوات يحفظ اسم الثاني.

مرّت بينهم أيام أثقل من قدرة القلب…
وبعض الليالي كانت طويلة لدرجة إنهم نسوا فيها كيف يبدأون حديثًا بسيطًا،
لكنها ما قدرت تمحي دفء الذكريات اللي ظلت واقفة في الزوايا…
تنتظر.

هو كان يتظاهر إن النسيان خلاص علّق ستاره الأخير…
وهي كانت تقنع روحها إن الأبواب المغلقة خلاص تعلمت تتعايش معها…
لكن الحقيقة إن كِل واحد فيهم كان يسمع الآخر،
حتى وهو بعيد.

ولما جا وقت الرجوع، ما احتاجوا مبررات كبيرة…
العذر كان واضحًا مثل نبضة تعود بعد صمت طويل:
“اشتقنا… مو لأن الماضي كامل،
لكن لأن وجودك كان يعطيني نسخة أفضل مني.”




رجعوا بخطوات هادئة…
لا أحد رفع عتابًا قديمًا، ولا أحد فتّش في الوجع…
كأنهم اتفقوا إن العمر أقصر من إنهم يعيدون المشاهد اللي أحرقتهم.
وركّزوا بس على اللحظة اللي جمعتهم من جديد.

كان اللقاء بسيطًا…
لكن الكلام اللي ما انقال كان أثقل من كل الحروف:
مضمون واحد…
“ما عمر المسافة غلبت القلوب اللي تبغى بعضها.”

وهكذا…
عادوا.

مو لأن الماضي جميل،
ولا لأنهم ما انجرحوا…
بل لأن بعض العلاقات خُلقت ليتم ترميمها،
لا لينهدم آخر جدار فيها.



محمود بن سالم الغريبي

إرسال تعليق

0 تعليقات